الاحتيال والنصب

رسالة "مخالفة سير" مزيفة: كيف يعمل هذا الاحتيال وكيف تتحقق من مخالفاتك في الموقع الرسمي

رسائل SMS تدّعي أن عليك غرامة سير وتطلب الدفع فوراً. هكذا تعمل هذه الحيلة التي حذّرت منها DGSSI ووزارة العدل في 2026، وهكذا تتحقق من مخالفاتك بأمان.

نُشر في 6 دقائق قراءة

هذا المقال متوفر بالفرنسية

الساعة الثامنة صباحاً، وأنت في طريقك إلى العمل، يرنّ هاتفك. رسالة قصيرة تقول: “لديك مخالفة سير غير مؤداة. ادفع الغرامة قبل نهاية اليوم لتجنب المتابعة القضائية”، ومعها رابط. تتذكر أنك مررت فعلاً أمام رادار الأسبوع الماضي، فتشعر بالقلق وتهمّ بالضغط على الرابط.

توقف هنا. هذه بالضبط اللحظة التي يراهن عليها المحتالون. في أبريل 2026، صنّفت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) حملة من هذه الرسائل المزيفة على أنها تهديد “حرج”، ثم عادت وزارة العدل في يونيو 2026 لتحذّر من نسخة جديدة منها. في هذا المقال نشرح كيف تعمل الحيلة، وكيف تكتشفها، وكيف تتحقق من مخالفاتك الحقيقية دون أي خطر.

كيف تعمل هذه الحيلة؟

الفكرة بسيطة لكنها فعالة: المحتال لا يحتاج أن يعرف إن كانت لديك مخالفة أم لا. يكفي أن يرسل آلاف الرسائل، وسيجد دائماً من ارتكب مخالفة مؤخراً أو من يخاف من المتابعة.

  1. الرسالة: تصلك رسالة SMS، غالباً بالعربية، تدّعي أنها صادرة عن مؤسسة رسمية، وتتحدث عن مخالفة سير وغرامة يجب أداؤها بسرعة. حسب ما نقلته الصحافة عن مذكرة DGSSI، تأتي هذه الرسائل في الغالب من أرقام أجنبية.
  2. الضغط: النص مكتوب لإثارة الخوف: “آخر أجل اليوم”، “تجنب الحجز الإداري”، “تفادياً لمضاعفة الغرامة”. الهدف أن تتصرف قبل أن تفكر.
  3. الموقع المزيف: الرابط يفتح صفحة تشبه موقعاً حكومياً مغربياً، بنفس الألوان والشعارات تقريباً. لكن عنوانها ليس عنواناً رسمياً.
  4. سرقة البيانات: تطلب منك الصفحة اسمك ورقم بطاقتك الوطنية، ثم معلومات بطاقتك البنكية، بما فيها الرمز السري الموجود خلف البطاقة (CVV)، وأحياناً رمز التأكيد الذي يصلك من البنك عبر SMS. بهذه المعلومات يستطيع المحتال سحب أموالك أو استعمال هويتك.

النسخة الجديدة: “إشعار بالتنفيذ الإداري”

في 19 يونيو 2026، حذّرت وزارة العدل من رسالة بعنوان “Avis d’exécution administrative” (إشعار بالتنفيذ الإداري). تدّعي هذه الرسالة أن كاميرا مراقبة سجّلت مخالفة للسير، وتعطي رقم ملف وهمياً وأجلاً للأداء، وتلوّح بإجراءات إدارية وقضائية. والحيلة الإضافية فيها أنها تعرض عليك “مشاهدة فيديو المخالفة” بعد تسجيل الدخول، وهو مجرد طُعم لتدخل بياناتك.

تحذير من احتيال

لا تُرسل أي إدارة مغربية إشعارات المخالفات من أرقام هاتف أجنبية، ولا تطلب منك أبداً الرمز الذي يصلك من بنكك. إذا طُلب منك هذا الرمز، فأنت أمام محاولة احتيال مؤكدة.

لماذا تنجح هذه الحيلة مع أشخاص أذكياء؟

لأنها لا تعتمد على الغباء، بل على ثلاثة أشياء طبيعية عند الجميع:

  • الخوف من السلطة: كلمة “متابعة قضائية” أو “حجز” تجعل أي شخص يريد إنهاء المشكلة بسرعة.
  • التوقيت: الرادارات منتشرة، وكثير منا لا يتذكر بالضبط هل تجاوز السرعة أم لا. الرسالة تصل فتبدو منطقية.
  • المبلغ المعقول: الغرامة المطلوبة تكون عادة مبلغاً يشبه غرامة حقيقية، وليس رقماً خيالياً يثير الشك.

معرفة هذه “الأزرار” النفسية تساعدك على ملاحظة اللحظة التي يحاول فيها أحدهم الضغط عليها.

علامات تكشف الرسالة المزيفة

  • الرقم المرسل أجنبي أو غريب (يبدأ مثلاً بـ +44 أو +63، كما رصدت الصحافة في حملة أبريل 2026).
  • الاستعجال والتهديد: “اليوم فقط”، “حجز فوري”، “اقتطاع مباشر من حسابك البنكي”.
  • رابط لا ينتهي بـ gov.ma أو فيه أخطاء صغيرة: حرف زائد، شرطة، أو امتداد غريب مثل ‎.lat‎ أو ‎.top‎. في أبريل 2026، كان أحد المواقع المزيفة التي نبّهت إليها وزارة العدل يستعمل اسماً يشبه الموقع الرسمي لكن بامتداد ‎.lat‎.
  • طلب معلومات بنكية كاملة أو رمز OTP. أداء غرامة حقيقية لا يحتاج أبداً أن تعطي رمزاً وصلك عبر SMS لأي شخص.
  • عرض “مشاهدة الفيديو” أو “الصورة” بشرط تسجيل الدخول أولاً.
  • أخطاء لغوية أو صياغة غريبة، رغم أن بعض الرسائل أصبحت مكتوبة بشكل جيد، فلا تعتمد على هذه العلامة وحدها.

نصيحة

اضغط مطوّلاً على الرابط دون فتحه لترى عنوانه الكامل. إذا لم يكن ينتهي بـ ‎.gov.ma‎ بالضبط بعد اسم الموقع، فلا تفتحه. ولمزيد من التحقق، يمكنك فحص الرابط في VirusTotal قبل أي خطوة.

كيف تتحقق من مخالفاتك الحقيقية بأمان؟

القاعدة الذهبية: لا تستعمل الرابط الموجود في الرسالة أبداً. إذا كنت تريد أن تعرف هل عليك مخالفة فعلاً، اذهب بنفسك إلى المصدر الرسمي.

  1. افتح المتصفح واكتب العنوان بيدك: حسب وزارة العدل، البوابة الشرعية الوحيدة لأداء غرامات المخالفات هي amendes.justice.gov.ma. اكتبها كاملة في شريط العنوان، ولا تبحث عنها في جوجل ثم تضغط على أول نتيجة، فقد تكون إعلاناً مزيفاً.
  2. تحقق من العنوان قبل إدخال أي شيء: يجب أن يكون اسم الموقع منتهياً بـ ‎.gov.ma‎ مباشرة. عنوان مثل ‎amendes-justice-gov[.]lat‎ ليس رسمياً رغم أنه يحتوي على نفس الكلمات.
  3. استعمل مرجع المخالفة الموجود في المحضر الورقي إذا توصلت به عبر القنوات الرسمية، وليس رقم “الملف” الموجود في رسالة مشبوهة.
  4. للخدمات الأخرى لوزارة العدل، توصي الوزارة بالمرور عبر بوابة mahakim.ma.
  5. إذا ساورك الشك، اتصل بالإدارة المعنية عبر رقم تجده بنفسك في موقعها الرسمي، أو اسأل في أقرب مركز شرطة أو درك.

تنبيه

قد تغيّر الإدارات عناوين بعض خدماتها مع الوقت. ما لا يتغير هو هذه القاعدة: الموقع الرسمي ينتهي بـ ‎.gov.ma‎، وتصل إليه بكتابة العنوان بنفسك، وليس عبر رابط وصلك في رسالة.

ماذا تفعل إذا ضغطت على الرابط أو أدخلت بياناتك؟

لا تلم نفسك، فهذه الرسائل مصممة لخداع أي شخص في لحظة استعجال. المهم أن تتصرف بسرعة:

  1. إذا أدخلت معلومات بطاقتك البنكية: اتصل فوراً ببنكك عبر الرقم المكتوب على ظهر البطاقة أو في تطبيقك البنكي الرسمي، واطلب تعطيل البطاقة. كل دقيقة مهمة.
  2. إذا أعطيت رمز OTP: أخبر البنك بذلك صراحة، لأن هذا الرمز قد يكون استُعمل لتأكيد عملية أو لإضافة بطاقتك إلى هاتف المحتال.
  3. راجع حساباتك: تابع العمليات في تطبيق البنك خلال الأيام القادمة، واعترض على أي عملية لا تعرفها.
  4. إذا أدخلت رقم بطاقتك الوطنية أو صورتها: كن حذراً من أي اتصال لاحق يستعمل هذه المعلومات ليبدو موثوقاً، فقد يحاول المحتال خداعك مرة ثانية.
  5. بلّغ: نصحت وزارة العدل بالتبليغ لدى مصالح الشرطة أو الدرك. ويمكنك أيضاً استعمال منصة “E-Blagh” التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي تجدها عبر الموقع الرسمي للمديرية (dgsn.gov.ma).
  6. احذف الرسالة ولا تعِد إرسالها لأصدقائك “للتحذير” مع الرابط، فقد يضغط عليه أحدهم. إذا أردت تنبيههم، صِف الرسالة بكلماتك أو أرسل صورة شاشة دون الرابط القابل للضغط.

الخلاصة السريعة

  • لا توجد غرامة سير “عاجلة” تُدفع عبر رابط في SMS من رقم أجنبي.
  • لا تعطِ أبداً رمز CVV أو رمز OTP في صفحة فتحتها من رسالة.
  • تحقق من مخالفاتك فقط عبر amendes.justice.gov.ma بكتابة العنوان بنفسك.
  • الموقع الرسمي ينتهي بـ ‎.gov.ma‎، وأي امتداد آخر علامة خطر.
  • إذا وقعت في الفخ: اتصل ببنكك فوراً، ثم بلّغ الشرطة أو الدرك.

المصادر