الاحتيال والنصب

"طردك في الانتظار" و"لك الحق في استرجاع المبلغ": رسائل التوصيل والاسترداد المزيفة بعد التخفيضات

بعد موسم التخفيضات، تكثر رسائل "طرد معلّق" و"منتج مسحوب مع استرداد كامل". هكذا تعمل هذه الحيل، وهكذا تتحقق من طلبياتك دون الضغط على أي رابط.

نُشر في 5 دقائق قراءة

هذا المقال متوفر بالفرنسية

اشتريت خلال التخفيضات حذاءً رياضياً وسماعات وهدية لأختك. بعد أيام، تصلك رسالة: “طردكم في المستودع. العنوان غير مكتمل. أدّوا 12 درهماً لإعادة جدولة التوصيل، وإلا سيُعاد الطرد إلى المرسل خلال 24 ساعة”. المبلغ صغير، وأنت تنتظر طرداً فعلاً، فلماذا تشك؟

وبعد أسبوع، رسالة أخرى تبدو أكثر لطفاً: “المنتج الذي اشتريتموه لم يجتز فحص الجودة وتم سحبه. يحق لكم استرجاع المبلغ كاملاً دون إرجاع المنتج. اضغطوا هنا”. هدية من السماء؟ لا، فخ ثانٍ.

هاتان الحيلتان تنشطان بقوة بعد كل موسم تسوق كبير، لأن المحتالين يعرفون أن ملايين الناس ينتظرون طرودهم في نفس الوقت.

كيف تعمل حيلة “الطرد المعلّق”؟

  1. رسالة عامة تُرسل للجميع: المحتال لا يعرف ماذا اشتريت. يرسل نفس الرسالة لآلاف الأرقام، ويراهن على أن كثيرين ينتظرون طرداً فعلاً.
  2. تقليد شركات التوصيل: في يوليوز 2026، رصدت جريدة الصباح، كما نقل موقع Le360، موجة جديدة من هذه الرسائل تستهدف المغاربة، تقلد الشعارات والهوية البصرية لشركات توصيل دولية كبرى، وتقود إلى مواقع “مرآة” تشبه المواقع الأصلية.
  3. الاستعجال: “سيُعاد الطرد إلى المرسل”، “آخر أجل اليوم”.
  4. المبلغ الصغير: رسوم تبدو تافهة لإعادة التوصيل أو للجمارك أو “لتحديث العنوان”. المبلغ الصغير ليس هو الهدف، بل معلومات بطاقتك البنكية التي تُدخلها لدفعه.
  5. سرقة البيانات: الصفحة تطلب اسمك الكامل وعنوانك ورقم هاتفك ومعلومات بطاقتك، وأحياناً رمز التأكيد الذي يرسله البنك.

وحيلة “الاسترداد” أو “سحب المنتج”؟

هذه النسخة تلعب على الطمع بدل الخوف. في يوليوز 2025، حذّرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) من رسائل تنتحل صفة متجر إلكتروني كبير، تدّعي أن منتجاً اشتريته “لم يجتز فحص الجودة” أو “تم سحبه”، وتعرض استرداداً كاملاً دون إرجاع المنتج، بشرط الضغط على رابط. لا يوجد أي استرداد: الرابط مجرد محاولة لسرقة أموالك أو معلوماتك.

نفس المنطق ينطبق على أي متجر: “تم الدفع مرتين”، “لديك رصيد مسترد”، “أكّد حسابك البنكي لاستلام التعويض”.

تحذير من احتيال

لا يحتاج أي استرداد حقيقي أن تُدخل رقم بطاقتك ورمزها السري ورمز OTP في صفحة فتحتها من رسالة. الاسترداد الحقيقي يُعاد إلى وسيلة الدفع التي استعملتها، ويظهر داخل حسابك في التطبيق أو الموقع الرسمي للمتجر.

علامات التحذير

  • رسالة لم تطلبها، خصوصاً من رقم مجهول أو أجنبي.
  • رابط غريب أو مختصر لا يطابق الموقع الرسمي للشركة.
  • رسوم صغيرة “لإعادة التوصيل”: شركات التوصيل لا تطلب تحديث المعلومات أو الأداء عبر رسائل لم تطلبها، حسب الخبراء الذين نقلت عنهم الصحافة المغربية. وحذرت شركة DPD الهولندية بدورها في يوليوز 2025 من أنها لا ترسل رسائل نصية غير مطلوبة تطلب الدفع.
  • “استرداد كامل دون إرجاع المنتج”: عرض أجمل من أن يكون حقيقياً.
  • طلب كل معلومات البطاقة أو رمز OTP.
  • لا تتذكر هذه الطلبية أو هذه الشركة أصلاً.

نصيحة

إذا اخترت الدفع عند الاستلام في طلبيتك، فأي رسالة تطلب منك الدفع عبر الإنترنت لنفس الطرد مشبوهة تقريباً بالتأكيد. وإذا كنت دفعت مسبقاً، فلا يوجد سبب لدفع رسوم إضافية عبر رابط في SMS.

نسخة واتساب: “أنا الليفرور”

ليست كل هذه الحيل عبر SMS. أحياناً يكتب لك شخص على واتساب أو يتصل بك ويقدّم نفسه كموزّع: “أنا الليفرور، عندي كولي ليك، صيفط ليا الموقع والكود اللي غادي يجيك باش نأكد التسليم”. الموقع قد يبدو طلباً عادياً، لكن “الكود” هو المشكل: الرمز الذي يصلك في تلك اللحظة قد يكون رمز تفعيل حساب واتساب الخاص بك، أو رمز تأكيد عملية بنكية.

قاعدة واضحة: الموزّع الحقيقي يحتاج اسمك وعنوانك ورقم الطلب، ولا يحتاج أبداً رمزاً وصلك عبر SMS من خدمة أخرى. وإذا شككت، تحقق من حالة الطلبية في تطبيق المتجر قبل أن تعطي أي شيء.

كيف تحمي نفسك، خطوة بخطوة

  1. لا تضغط على الرابط. حتى لو كنت تنتظر طرداً.
  2. تتبّع طلبيتك من المصدر: افتح تطبيق المتجر أو موقعه الرسمي بنفسك، وادخل إلى “طلباتي”. إذا كانت هناك مشكلة حقيقية في التوصيل أو استرداد حقيقي، ستجده هناك.
  3. استعمل رقم التتبع من رسالة تأكيد الطلب الأصلية، وأدخله في الموقع الرسمي لشركة التوصيل الذي تكتبه بنفسك.
  4. إذا اتصل بك موزّع، تأكد أن ما يقوله يطابق ما في حسابك. لا تعطه أي رمز يصلك عبر SMS.
  5. افحص الرابط إذا ساورك الشك دون فتحه، باستعمال VirusTotal، وتعلّم قراءة العناوين في دليل هل هذا الرابط آمن؟.
  6. استعمل بطاقة خاصة بالتسوق عبر الإنترنت إن كان بنكك يوفرها، بسقف منخفض، أو فعّل إشعارات كل عملية في تطبيق البنك.

عادات بسيطة قبل التخفيضات وبعدها

أفضل حماية ضد هذه الرسائل هي أن تعرف دائماً بالضبط ماذا تنتظر. بعض العادات الصغيرة تجعل كشف الرسائل المزيفة سهلاً:

  • اشترِ من متاجر تعرفها أو تحقق من سمعة المتجر قبل الطلب، خصوصاً إذا وجدته عبر إعلان على مواقع التواصل.
  • احتفظ برسائل تأكيد الطلب في مجلد واحد في بريدك، مع رقم الطلب ورقم التتبع.
  • سجّل ما طلبته في ملاحظة على هاتفك: المتجر، والتاريخ، وطريقة الدفع، وشركة التوصيل إن كانت معروفة. عندما تصلك رسالة من شركة لم تتعامل معها، ستعرف فوراً أنها مزيفة.
  • انتبه للفترة التي تلي التخفيضات: في هذه الأيام بالضبط يرسل المحتالون رسائلهم، لأنهم يعرفون أن كثيرين ينتظرون طروداً.
  • لا تحفظ معلومات بطاقتك في مواقع لا تستعملها كثيراً.

ماذا تفعل إذا أدخلت معلوماتك؟

  1. اتصل ببنكك فوراً واطلب إيقاف البطاقة. أخبرهم إن كنت أعطيت رمز OTP.
  2. راقب حسابك في الأيام التالية واعترض على أي عملية لا تعرفها.
  3. إذا أعطيت كلمة مرور حساب المتجر، غيّرها فوراً، وغيّرها في كل مكان استعملت فيه نفس الكلمة.
  4. احتفظ بالرسالة كصورة شاشة ثم احذفها.
  5. بلّغ الشرطة أو الدرك، أو عبر منصة “E-Blagh” التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني (dgsn.gov.ma). وبلّغ المتجر الحقيقي أيضاً، فقد يحذر زبناءه.

تنبيه

بعد أن تُدخل معلوماتك في موقع مزيف، قد تتلقى مكالمة من “البنك” تقول إنها رصدت عملية مشبوهة وتطلب منك “رمز الإلغاء”. إنه المحتال نفسه. لا تعطِ أي رمز، واتصل أنت ببنكك على الرقم الرسمي.

الخلاصة السريعة

  • رسالة “طرد معلّق” أو “استرداد” غير متوقعة = لا تضغط.
  • تحقق دائماً من داخل التطبيق أو الموقع الرسمي للمتجر.
  • شركات التوصيل لا تطلب رسوماً عبر رسائل لم تطلبها.
  • “استرداد كامل دون إرجاع المنتج” عرض مشبوه.
  • الدفع عند الاستلام يعني: لا دفع عبر الإنترنت لنفس الطرد.
  • إذا أدخلت بياناتك: البنك فوراً.

المصادر