التصفح الآمن

تطبيقات وإضافات ذكاء اصطناعي مزيفة: كيف تسرق محادثاتك وبياناتك، وكيف تختار الأداة الحقيقية

"ChatGPT للحاسوب" أو إضافة متصفح "مع GPT وClaude وDeepSeek": بعضها برامج خبيثة، وبعضها يرسل محادثاتك لخوادم مجهولة. هكذا تميّز الأداة الحقيقية وتراجع إضافات متصفحك.

نُشر في 5 دقائق قراءة

هذا المقال متوفر بالفرنسية

تستعمل ليلى الذكاء الاصطناعي كل يوم في دراستها: تلخيص الدروس، كتابة رسائل، ترجمة. وجدت في متجر إضافات Chrome إضافة تعدها بـ”ChatGPT وClaude وDeepSeek في نافذة جانبية واحدة”، مع شارة “مميز” وتقييمات ممتازة. ثبتتها، وكانت عملية فعلاً.

ما لم تعرفه ليلى: كل نصف ساعة تقريباً، كانت الإضافة ترسل كل محادثاتها مع الذكاء الاصطناعي، وعناوين الصفحات التي تفتحها، إلى خادم يملكه أشخاص مجهولون. وفي محادثاتها: رسائل شخصية، معلومات عن صحتها، ونسخة من سيرتها الذاتية برقم هاتفها وعنوانها.

لماذا يستهدف المحتالون أدوات الذكاء الاصطناعي؟

  • الكل يريد تجربتها: أسماء جديدة تظهر كل شهر، وكثيرون لا يعرفون المواقع الرسمية.
  • نثق فيها كثيراً: نكتب لها أشياء لا نكتبها لأحد: مشاكل، وثائق عمل، معلومات صحية.
  • “نسخة الحاسوب” مغرية: الناس يبحثون عن برنامج يُثبَّت، حتى لخدمات تعمل أصلاً من المتصفح.

والأرقام تؤكد ذلك: حسب Kaspersky، رصدت أنظمتها بين يناير وأبريل 2026 أكثر من 33,300 هجمة على المقاولات الصغيرة والمتوسطة ببرامج متنكرة في شكل خدمات ذكاء اصطناعي، أي ما يقارب خمسة أضعاف نفس الفترة من 2025. وكانت الأسماء الأكثر استغلالاً: ChatGPT (42%)، ثم Claude (24%)، ثم DeepSeek (20%).

الخطر الأول: برامج “ذكاء اصطناعي” مزيفة للتحميل

النمط بسيط: موقع يقلد الموقع الرسمي، وزر “حمّل التطبيق للحاسوب”. الملف برنامج خبيث.

  • في مارس 2025، وصفت Kaspersky مواقع مزيفة لـ DeepSeek انتشرت عبر حساب مخترق لشركة على منصة X، وثبّتت ملفاتها أداة تمنح المحتالين وصولاً كاملاً عن بعد إلى الحاسوب.
  • وفي حملة أخرى، رُوّج لموقع DeepSeek مزيف عبر إعلانات Google، وكان ينشر برنامجاً يمرّر كل تصفحك عبر خادم المحتالين، كما شرحنا في مقال النتائج الممولة المزيفة.
  • وتذكّر Kaspersky بأن DeepSeek الحقيقي لا يملك برنامجاً رسمياً لويندوز. أي “نسخة حاسوب رسمية” غير موجودة على الموقع الرسمي هي علامة خطر.

تحذير من احتيال

قبل تحميل أي “تطبيق ذكاء اصطناعي للحاسوب”، اسأل: هل توفر الشركة نفسها هذا البرنامج على موقعها الرسمي؟ إذا لم تجده هناك، فما تحمّله من مكان آخر قد يكون برنامجاً خبيثاً.

الخطر الثاني: إضافات المتصفح التي تتجسس

إضافات المتصفح (Extensions) برامج صغيرة تُضاف إلى Chrome أو Edge. بعضها يحتاج صلاحية قراءة كل ما يظهر في الصفحات التي تزورها ليعمل، وهذا يعني أنه يستطيع أيضاً قراءة محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي، ورسائلك، وما تكتبه في الاستمارات.

في دجنبر 2025، اكتشف باحثون إضافتين لـ Chrome تدّعيان الارتباط بأداة معروفة، بأسماء مثل “Chat GPT for Chrome with GPT-5, Claude Sonnet & DeepSeek AI”، ثبّتهما معاً أكثر من 900 ألف مستخدم. حسب مكتب المحاماة Mishcon de Reya الذي نشر تفاصيل القضية في يناير 2026:

  • كانت الإضافتان تجمعان المحادثات الكاملة مع الذكاء الاصطناعي (أسئلة المستخدم وأجوبة الأداة)، وعناوين الصفحات المفتوحة، وترسلانها لخوادم المهاجمين كل 30 دقيقة تقريباً.
  • كانت إحداهما تحمل شارة “مميز” (Featured) من Google، وهو ما يبيّن أن شارات المتجر لا تضمن الأمان أو الخصوصية.
  • أُخبر المستخدمون أنهم يسمحون بجمع “بيانات مجهولة وغير قابلة للتعريف”.
  • أُزيلت الإضافتان بعد التبليغ.

وعلى الهاتف؟

نفس الحذر ينطبق على تطبيقات الهاتف: في المتاجر تطبيقات كثيرة تحمل أسماء وأيقونات تشبه أدوات الذكاء الاصطناعي المعروفة، بعضها مجرد واجهات تطلب اشتراكاً مدفوعاً، وبعضها يطلب صلاحيات لا علاقة لها بالخدمة. قبل التثبيت، تحقق أن اسم المطوّر هو اسم الشركة الحقيقية، وراجع الصلاحيات كما شرحنا في مقال صلاحيات التطبيقات الخطيرة.

علامات التحذير

  • تطبيق “رسمي” للحاسوب لخدمة لا توفر ذلك على موقعها الرسمي.
  • موقع تحميل بعنوان مختلف عن العنوان الرسمي، أو وصلت إليه عبر إعلان أو منشور.
  • إضافة تجمع عدة أدوات مشهورة (“كل نماذج الذكاء الاصطناعي في مكان واحد”) من مطوّر مجهول.
  • صلاحيات واسعة جداً: “قراءة وتغيير كل بياناتك على كل المواقع”.
  • سياسة خصوصية غامضة تتحدث عن “بيانات مجهولة” دون تفاصيل.
  • ملف تحميل يطلب إيقاف مضاد الفيروسات، أو كلمة مرور النظام، أو لصق أمر، كما في حيلة CAPTCHA المزيف.

كيف تختار الأداة الحقيقية وتحمي نفسك؟

  1. ادخل إلى الأداة من موقعها الرسمي بكتابة العنوان بنفسك أو من المفضلة، لا من إعلان أو رابط في منشور.
  2. حمّل التطبيقات من المتاجر الرسمية (Google Play، App Store، Microsoft Store) ومن حساب المطوّر الرسمي، وتحقق أن اسم المطوّر هو اسم الشركة الحقيقية.
  3. قلّل عدد إضافات المتصفح إلى ما تحتاجه فعلاً. كل إضافة باب إضافي.
  4. راجع إضافاتك الآن: في Chrome، المزيد (النقاط الثلاث) > الإضافات > إدارة الإضافات. احذف ما لا تعرفه أو لا تستعمله، عبر “إزالة”.
  5. قيّد صلاحيات الإضافات: من صفحة “التفاصيل” لكل إضافة، يمكنك جعل وصولها إلى المواقع “عند النقر” أو على مواقع محددة فقط، بدل “كل المواقع”، حسب مساعدة Chrome.
  6. فعّل الحماية المعززة في Chrome (الإعدادات > الخصوصية والأمان > الأمان): تقول Google إنها تحذرك قبل إضافة إضافة غير موثوقة.
  7. لا تكتب في أي أداة ذكاء اصطناعي ما لا تريد أن يقرأه غريب: كلمات مرور، أرقام بطاقات، وثائق هوية، أسرار عمل.

نصيحة

قبل تثبيت إضافة، اقرأ ثلاثة أشياء في صفحتها: اسم المطوّر وموقعه، عدد المستخدمين وتاريخ آخر تحديث، والصلاحيات المطلوبة. وتذكر: شارة “مميز” أو تقييمات جيدة لا تكفي وحدها.

ماذا تفعل إذا ثبّتّ إضافة أو برنامجاً مشبوهاً؟

  1. احذف الإضافة من صفحة إدارة الإضافات، أو أزل البرنامج من الحاسوب.
  2. فكّر في ما شاركته: إذا كانت محادثاتك تحتوي على معلومات حساسة (كلمات مرور، معلومات بنكية، وثائق)، فاعتبرها مكشوفة: غيّر كلمات المرور المعنية، واتصل ببنكك إن لزم.
  3. إذا كان برنامجاً للحاسوب: افصل الإنترنت وافحص الجهاز، ثم أمّن حساباتك من جهاز آخر، كما شرحنا في مقال برامج سرقة المعلومات.
  4. راجع إعدادات المتصفح: محرك البحث الافتراضي، الصفحة الرئيسية، وإعدادات البروكسي. بعض البرامج تغيرها.
  5. بلّغ عن الإضافة في متجر Chrome (صفحة الإضافة > “الإبلاغ عن إساءة”)، وبلّغ عن الاحتيال عبر منصة “E-Blagh” (dgsn.gov.ma) إذا سُرقت أموال.

تنبيه

إضافات “VPN مجاني” أو “مانع إعلانات” أو “مساعد ذكاء اصطناعي” المجانية كثيراً ما تحتاج صلاحيات واسعة جداً. إذا كانت مجانية تماماً ومن مطوّر مجهول، فاسأل نفسك: كيف يربح صاحبها المال؟

الخلاصة السريعة

  • ادخل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي من مواقعها الرسمية فقط.
  • لا “نسخة حاسوب” إلا إذا كانت على الموقع الرسمي للشركة.
  • راجع إضافات متصفحك واحذف ما لا تحتاجه.
  • الشارات والتقييمات لا تضمن الخصوصية.
  • لا تكتب أسرارك في أي أداة ذكاء اصطناعي.

المصادر